الشهيد الثاني

437

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الأئمّة عليهم السّلام واعتقدوا فيهم أو في أحدهم أنّه إله ، ونحو ذلك . ويطلق الغلوّ أيضاً على مَنْ قال بإلهيّة أحدٍ من الناس . والأنسب أن يكون هو المراد هنا . وفي حكمهم النواصبُ ، وهم الذين ينصبون العداوة لأهل البيت عليهم السّلام كما تقدّم ، والمجسّمةُ ، كما اختاره المصنّف ( 1 ) في غير هذا الكتاب ، وهُم قسمان : مجسّمة بالحقيقة ، وهم الذين يقولون : إنّ اللَّه جسم كالأجسام . ولا ريب في كفر هذا القسم وإن تردّد فيه بعض ( 2 ) الأصحاب . ومجسّمة بالتسمية المجرّدة ، وهُم القائلون بأنّه جسم لا كالأجسام . وفي نجاسة هذا القسم تردّد ، وكأنّ الدليل الدالّ على نجاسة الأوّل دالّ على الثاني فإنّ مطلق الجسميّة يوجب الحدوث وإن غاير بعضها بعضاً . وألحق الشيخُ بهم : المجبّرةَ ( 3 ) ، والمرتضى ( 4 ) وجماعة : مَنْ خالف الحقّ مطلقاً . وما ذكره المصنّف من الفِرَق على جهة المثال ، وضابطه : مَنْ جحد ما يعلم ثبوته من الدين ضرورة وإن انتحل الإيمان فضلاً عن الإسلام . والأصل في نجاسة الكافر بأقسامه بعد إجماع الإماميّة قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * ( 5 ) وإضمار « ذو نجس » ونحوه على خلاف الأصل لا يصار إليه إلا مع تعذّر الحمل على الحقيقة وقد قال اللَّه تعالى عن اليهود والنصارى : * ( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * ( 6 ) وعمّن خالف الإيمان : * ( كَذلِكَ يَجْعَلُ الله الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * ( 7 ) وخروج بعض الأفراد لدليلٍ لا ينفي دلالته على الباقي . وأيضاً فالنصارى قائلون بالتثليث وهو شرك ، وكلّ مَنْ قال بنجاستهم قال بنجاسة جميع الفِرَق ، فالفرق إحداث قول ثالث خارج عن الإجماع . ( والمسكرات ) المائعة بالأصالة ، فالخمر المجمّد نجس ، والحشيشة ليست نجسةً وإن عرض

--> ( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 24 ، منتهى المطلب 3 : 224 . ( 2 ) لم نتحقّقه . ( 3 ) المبسوط 1 : 14 . ( 4 ) نسبه إليه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 164 . ( 5 ) التوبة ( 9 ) : 28 . ( 6 ) المؤمنون ( 23 ) : 92 . ( 7 ) الأنعام ( 6 ) : 125 .